ثلاثة أيام من الجلسات الافتراضية التي تمحورت حول الطلبة، وشجعت الشباب في مختلف أنحاء دولة الإمارات على ملاحظة التحولات الهادئة التي يشهدها كوكبنا والتحرك لمواجهتها
دبي: خاص- إنترناشيونال ميديا ريفيو
اختتمت مجموعة عمل الإمارات للبيئة بنجاح الدورة السادسة والعشرين من ورش عمل الطلبة السنوية، والتي عُقدت افتراضياً خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026 تحت شعار
«الصمت الطويل: همسات عالم يتغير».
وعلى مدى ثلاثة أيام، شارك 409 من الطلاب و48 معلماً من 74مدرسة من مختلف أنحاء دولة الإمارات في جلسات صُممت لمساعدة الشباب على إدراك التغيرات التدريجية التي يشهدها العالم الطبيعي من حولهم، والتي غالباً ما تمر دون ملاحظة، وتحويل هذا الوعي إلى عمل هادف وملموس.
وجاء موضوع هذا العام امتداداً لما تناولته ورش العام الماضي حول أثر الخيارات اليومية، ليطرح أمام الطلبة سؤالاً أعمق: هل ننتبه فعلاً إلى ما تفضي إليه هذه الخيارات مع مرور الوقت؟ ويصف مفهوم «الصمت الطويل» عالماً يتغير ببطء إلى درجة قد تجعل تحوله يمر دون أن نلاحظ. فقد تفقد الغابة بعض أشجارها، ويحمل النهر كمية أقل من المياه، ويتأخر الشتاء قليلاً عاماً بعد عام. وقد لا يلاحظ جيل هذه التحولات إلا بالكاد، بينما يتعامل معها الجيل التالي باعتبارها أمراً طبيعياً، إلى أن تصبح المشكلة واضحة بعد أن يكون جزء كبير من الضرر قد وقع بالفعل.
وقالت الدكتورة حبيبة المرعشي، العضو المؤسس ورئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة: “تتنافس الأصوات الأعلى والعناوين الأسرع على جذب انتباهنا كل يوم، إلا أن بعض أهم الإشارات من حولنا هي الأكثر هدوءاً. ومن خلال ورش هذا العام، أردنا أن نساعد طلبتنا على تنمية مهارة الإصغاء، وأن يتعلموا ملاحظة همسات عالم يتغير بينما لا يزال هناك وقت للاستجابة. فالشباب ليسوا قادة الغد فحسب، بل هم محركات للتغيير اليوم أيضاً، وكل مجال يختارون العمل فيه، من الهندسة والطب إلى الاقتصاد والقانون والتصميم، سيحتاج إلى أشخاص قادرين على فهم هذه الهمسات وإدراك ما تعنيه.”
وأضافت الدكتورة حبيبة: “منذ عام 2001، جمعت ورش عمل الطلبة التي تنظمها مجموعة عمل الإمارات للبيئة طلبة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة والثانوية من المدارس الحكومية والخاصة في مختلف أنحاء دولة الإمارات، بهدف تعزيز الثقافة البيئية، وتشجيع المواطنة المسؤولة، وتحفيز الطلبة على اتخاذ خطوات استباقية تجاه العمل المناخي.

وحتى اليوم، نجح البرنامج في إشراك أكثر من 9,113 طالباً و1,693 معلماً من أكثر من 1,755 مدرسة. ومع وصولنا إلى الدورة السادسة والعشرين، يواصل البرنامج دوره كمنصة وطنية تفخر المجموعة ببنائها وتطويرها، وتتسع عاماً بعد عام مع كل جيل جديد.”
وتم تنظيم البرنامج حول ست «همسات»، ربط كل منها بين قضية بيئية ملحة وتجربة عملية وتفاعلية تساعد الطلبة على فهمها بصورة أعمق.
فقد تناولت «همسة التنوع البيولوجي» تراجع أعداد الكائنات البرية، إلى جانب نماذج ناجحة في مجال الحماية أثبتت إمكانية استعادة النظم الطبيعية وتعافيها.
فيما ركزت «همسة المحيطات»
على الضغوط التي تواجهها النظم البيئية البحرية، والدور الحيوي لأشجار القرم والأعشاب البحرية في حماية السواحل والحياة البحرية.
أما «همسة الاستهلاك»
فتناولت هدر الغذاء وما يرتبط بالخيارات اليومية من استهلاك غير مرئي للأراضي والمياه والطاقة،
في حين ناقشت «همسة التكنولوجيا»
البصمة البيئية المتنامية للنفايات الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية، بالتوازي مع الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا باعتبارها جزءاً من الحلول المناخية.
وشرحت «همسة المناخ»
أسباب الاحتباس الحراري ومسار دولة الإمارات نحو تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050،
بينما تناولت «همسة الغد»:
الدور الذي يمكن أن تؤديه السياسات والتمويل والعمل الجماعي في تحقيق نقاط تحول إيجابية تصب في مصلحة الإنسان والطبيعة.

واستندت الورش إلى مجموعة من البحوث البيئية العالمية، من بينها تقرير الكوكب الحي 2026 الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة، والذي تم الاستعانة به لمساعدة الطلبة على فهم حجم التراجع في التنوع البيولوجي وأهمية جهود الحماية. كما شُجع الطلبة على النظر إلى التحديات التي تواجه العالم الطبيعي، بالتوازي مع الأدلة التي تؤكد أن التدخلات المستهدفة والمدروسة يمكن أن تسهم في دعم التعافي واستعادة التوازن البيئي.
وتم تقسيم الورش بما يتناسب مع ثلاث فئات عمرية من الطلبة؛ حيث خُصص اليوم الأول لطلبة الصفين الخامس والسادس، واليوم الثاني لطلبة الصفوف من السابع إلى التاسع، بينما خُصص اليوم الثالث والأخير لطلبة الصفوف من العاشر إلى الثاني عشر.
وشهد اليوم الأول مشاركة 146 من الطلاب من29 مدرسة، فيما شارك في اليوم الثاني 136 من الطلاب من 23 مدرسة، وشارك في اليوم الثالث 127 من الطلاب من ٢٢ مدرسة.
وعلى مدى الأيام الثلاثة، تدرب الطلبة على ملاحظة التغيرات الهادئة والتدريجية التي تحدث في العالم من حولهم، واستكشفوا كيف يمكن تحويل الوعي إلى عمل ملموس داخل مدارسهم ومنازلهم ومجتمعاتهم، والدور الذي يمكن لكل واحد منهم أن يؤديه في إحداث هذا التغيير.
وطوّر الفريق التعليمي المتخصص في مجموعة عمل الإمارات للبيئة محتوى الورش داخلياً، حيث جمعت بين العروض التقديمية والنقاشات الجماعية والأنشطة التفاعلية، بما يسهم في تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والتفكير النقدي وحل المشكلات لدى الطلبة.
كما تلقى المعلمون دليلاً أعدته المجموعة، يضم موارد متوافقة مع المناهج الدراسية واستراتيجيات عملية تساعد على دمج التعليم البيئي في الممارسات الصفية اليومية.
كما وأتيحت للمشاركين كذلك فرصة التواصل مع طلبة من مدارس أخرى وتبادل الأفكار حول الخطوات والمبادرات التي يمكن تنفيذها في مدارسهم ومنازلهم ومجتمعاتهم.
وأسهم البرنامج في دعم عدد من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، حيث ارتبطت أنشطة هذا العام بصورة رئيسية بالهدف الرابع «التعليم الجيد»، والهدف الثاني عشر «الاستهلاك والإنتاج المسؤولان»، والهدف الثالث عشر «العمل المناخي»، والهدف الرابع عشر «الحياة تحت الماء»، والهدف الخامس عشر «الحياة في البر». كما امتد أثر البرنامج إلى أهداف أخرى من خلال مبادراته التعليمية والبيئية الأوسع، إلى جانب دعمه لرؤية دولة الإمارات الرامية إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050

وفي معرض ربطها للبرنامج بالموضوعات الوطنية في دولة الإمارات، أشارت الدكتورة حبيبة إلى أن «عام المجتمع»، الذي دعا إلى العمل «يداً بيد»، سلط الضوء على أهمية العمل الجماعي، فيما يعزز «عام الأسرة» أهمية الإصغاء إلى خبرات الأجيال السابقة، وتبادل المعرفة داخل الأسرة، والعمل معاً على مستوى المجتمع.
واختتمت الدكتورة حبيبة بالقول: “آملة أن يغادر كل طالب وطالبة هذه الورش وهو يمتلك الثقة ليقول: لقد سمعت الهمسة، وفعلت شيئاً حيالها.”

اترك تعليقًا